سميرة مختار الليثي
206
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
ولم يزد مقتل محمّد النّفس الزّكيّة أخاه إبراهيم وأنصاره إلّا حماسة واستبسالا فعزموا جميعا على الأخذ بثأر الشّهيد من العبّاسيّين وانطلقت ثورة إبراهيم في عنف تكتسح أمامها كلّ مقاومة من الدّولة العبّاسيّة . وخرج إبراهيم من فوره إلى ( السّاجور ) حيث عسكر بجيشه ، وبدأ استعداداته للزّحف نحو الكوفة لقتال الخليفة المنصور ، واستنفز النّاس للمعركة القريبة ، وأقبلت الرّايات من كلّ صوب ، واحتشدت الشّيعة في البصرة والأهواز وبعث إبراهيم كتائب تسيطر على البلاد المجاورة . وكان موقف الخليفة المنصور حرجا . فما زال الجيش الّذي يتولى عيسى بن موسى قيادته في بلاد الحجاز ، كما فرق المنصور جيوشه في الأمصار المختلفة . وقد جعفر ومحمّد ابنا سلمان على المنصور ، من البصرة ، يرويان له مشاهداتهما في البصرة ، ويتحدثان عن قوّة إبراهيم وكثرة جنده وشيعته . وأعترف المنصور بقلّة جنده وحرج موقفه فقال لهما : « واللّه ما أدري كيف أصنع ، واللّه ما في عسكري إلّا ألفا رجل ، فرقت جندي ، فمع المهدي بالري ثلاثون ألفا ، ومع محمّد ابن الأشعث فأفريقيا أربعون ألفا ، والباقون مع عيسى بن موسى ، واللّه لئن سلمت من هذه لا يفارق عسكري ثلاثون ألفا » « 1 » . لم يكن مع الخليفة المنصور غير ألفي جندي ، معظمهم من السّودان . وأراد المنصور خداع أهالي الكوفة بأيهامهم بكثرة جنده حتّى لا يشجعهم على الثّورة عليه فكان يأمر بالحطب فيحزم ثمّ يوقد باللّيل ، فيراه باللّيل ، فيراه الرّائي فيحسب أنّ هناك ناسا ، وما هي إلّا نار تضرم وليس عندها أحد « 2 » .
--> ( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 254 . ( 2 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 255 .